السيد محسن الأمين
383
أعيان الشيعة
فلا نجد نجد منجد لي ولا الحمى * محام ولا جيرون جار ولا الخال جهلت الهوى حتى جهدت على الهوى * فكان لمن يهوى الهوى حبذا الخال ومن رام مجدا جد غاية جهده * وليس ينال المجد الا الفتى الخال وما الأب الا الجد لا الجد للفتى * وان شمخا مجدا ولا العم والخال أبى الدهر الا الخفض والرفع همتي * وكان بها للدهر لو انصف الخال وقد جمحت في غير آن جماحها * على رغم انف الدهر ليس له خال 1336 : الشيخ صافي ابن الشيخ حسين الطريحي النجفي . قال السيد محمد علي العاملي في اليتيمة الصغرى من قبيلة كبرى في النجف تدعى بالطريحين وكان قوام هذه القبيلة ورئيسها وعالمها وكان من الأتقياء الأفاضل والفقهاء الأوائل اه . وله منظومة في الأصول ومن تلاميذه المولى محمد بن محمود النفريشي وجدت بخطه رسالة أصل البراءة للسيد مهدي ابن السيد علي صاحب الرياض كتبها عن خط المصنف سنة 1250 . 1337 : السيد صبغة الله ابن السيد جعفر بن أبي إسحاق الدارابي البروجردي المعروف بالكشفي . له درة الصفا في تفسير أئمة الهدى ويسمى بصائر الايمان أيضا فرع من جزئه الأول بمشهد الرضا ع في جمادى الأولى سنة 1260 . 1338 : أبو بحر الأحنف صخر بن قيس التميمي . كان من أصحاب أمير المؤمنين ع وأدرك عصر النبي ص ولم يره ، وروى عن الحسن البصري وعروة بن الزبير وغيرهما ، وشهد صفين مع علي ع أميرا وكان سيد أهل البصرة . كان نحيل الجسم دميما قصيرا صغير الرأس خفيف العارضين قال له عمر بن الخطاب : ويحك يا أحنف لما رأيتك ازدريتك فلما نطقت قلت لعله منافق صنع اللسان فلما اختبرتك حمدتك ثم قال : هذا والله السيد ، وقال الحسن البصري : ما رأيت شريف قوم كان أفضل من الأحنف . وكان الأحنف حليما حتى صار يضرب به المثل في الحلم ، وقد قال : كنا نختلف إلى قيس بن عاصم نتعلم منه الحلم كما نختلف إلى العلماء فنتعلم منهم العلم . وقال سفيان : ما وزن عقل الأحنف بعقل أحد إلا وزنه . روي أن النبي ص بعث رجلا يدعو بني سعد إلى الاسلام والأحنف فيهم فجعل يعرض عليهم الاسلام فقال الأحنف : والله انه يدعو إلى خير ويأمر بالخير وما اسمع إلا حسنا وأنه ليدعو إلى مكارم الأخلاق وينهي عن ملائمها فذكر ذلك الرجل للنبي ص ، مقاله فقال : اللهم اغفر للأحنف ، فكان الأحنف بعد ذلك يقول : فما شئ أرجى عندي من ذلك ، يعني من دعوة النبي ص ، وشكا ابن أخيه وجع الضرس فقال له : ذهبت عيني منذ ثلاثين سنة فما ذكرتها لأحد ، وقد شهد الأحنف فتح نهاوند وفتح قاشان وسار لفتح خراسان سنة ثماني عشرة للهجرة وفي قول بعضهم سنة اثنتين وعشرين للهجرة . لقد التجأ يزدجرد بعد هزيمة الفرس في معركة جلولاء إلى الري ثم قصد أصبهان ثم منها إلى كرمان ، ثم قصد خراسان ، فاتى مرو فنزلها وبنى بها بيتا للنار ، فدان له من فيها من الفرس فكاتب الهرمزان وآثار أهل فارس وأهل الجبال ، فنكثوا العهد ، فلما قضى المسلمون على مقاومات الفرس في تلك المناطق ، جاء دور خراسان ، فسار الأحنف على رأس جيشه حتى دخل خراسان من الطبسين فافتتح هراة عنوة واستخلف عليها ، وسار نحو مرو الشاهجان ، فكتب يزدجرد وهو في مرو الروذ إلى خاقان ملك الترك والى ملك الصغد والى ملك الصين يستمدهم . وخرج الأحنف من مرو الساهجان بعد أن وصلته امدادات أهل الكوفة ، فسار نحو مرو الروذ فلما سمع يزدجرد سار عنها إلى بلخ . ونزل الأحنف مرو الروذ ، قدم أهل الكوفة إلى بلخ واتبعهم الأحنف ، فالتقى أهل الكوفة بيزدجرد في بلخ فهزموه ، فما لحق الأحنف باهل الكوفة الا وقد فتح الله عليهم . وتتابع أهل خراسان ممن شذ أو تحصن على الصلح فيما بين نيسابور إلى طخرستان ممن كان في مملكة كسرى ، أما الأحنف فعاد إلى مرو الروذ فنزلها واستخلف على طخارستان ربعي بن عامر التميمي . وقد سار خاقان الترك في جنده ويزدجرد معه ، فعبروا النهر إلى بلخ واضطروا جند الكوفة ان يتراجعوا منها إلى مرو الروذ ، ومن بلخ تقدمت فوات خاقان وحلفائه باتجاه الأحنف في مرو الروذ ، وكان الأحنف قد خرج بقواته ليلا من المدينة وعسكر خارجها . وفي الصباح جمع الناس ، وقال لهم : انكم قليل وان عدوكم كثير ، فلا يهولنكم ، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين . ارتحلوا من مكانكم هذا ، فاسندوا إلى هذا الجبل فاجعلوه في ظهوركم واجعلوا النهر بينكم وبين عدوكم ، وقاتلوهم من وجه واحد . وكانت قوة الأحنف تقدر بعشرين ألفا : عشرة آلاف من أهل الكوفة وعشرة آلاف من أهل البصرة . وأقبل الترك ، فكانوا يناوشون المسلمين نهارا ويتنحون عنهم ليلا ، وكان يزدجرد حين انسحب جند الكوفة من بلخ وانظموا إلى الأحنف بمرو الروذ فصل في قوة فارسية من بلخ إلى مرو الساهجان ، فحصر المسلمين بها واستخرج خزائنه من موضعها . وعلم يزدجرد بانسحاب خاقان إلى بلخ وعزمه على الانسحاب من فارس كلها إلى بلاده ، فأراد أن يحمل خزائنه ويلحق بخاقان حليفه . فقال له أهل فارس : أي شئ تريد أن تصنع ؟ فقال : أريد اللحاق بخاقان فأكون معه أو بالصين ، فقالوا : مهلا إن هذا رأي سوء ، فإنك انما تأتي قوما في مملكتهم وتدع أرضك وقومك ، ولكن ارجع بنا إلى هؤلاء القوم فنصالحهم فإنهم يلون بلادنا ، وان عدوا يلينا في بلادنا أحب إلينا مملكة من عدو يلينا في بلاده ، ولا دين لهم ولا ندري ما وفاؤهم . فأبى عليهم وأبوا عليه ، فقالوا : فدع خزائننا نردها إلى بلادنا ومن يليها ولا تخرجها من بلادنا إلى غيرها . فخالفهم يزدجرد وأصر على رأيه ، فخرجوا إليه وثاروا به وقاتلوه وحاشيته واستولوا على خزائنه ففر فيمن معه إلى بلخ ، فإذا خاقان سبقه إلى الانسحاب منها ، فتابع فراره حتى بلغ فرغانة عاصمة
--> ( 1 ) مكان بنجد . ( 2 ) الصاحب . ( 3 ) الجواد السمح ( 4 ) أخو الام . ( 5 ) الكر . ( 6 ) اللجام .